الملخص التنفيذي للقضية
المعني بالأمر
محمد خلولي
مدافع عن حقوق الإنسانالتهمة الموجهة
الفصل 86 من مجلة الاتصالات
تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
الحكم الصادر
سجن وخطية مالية
شهر سجن نافذ مع خطية بقيمة 1000 دينار.
خلفية الملاحقة
تدوينات ناقدة لحقوق الإنسان
نشر نقد لسياسات رئيس الحكومة ووزير الفلاحة، وتنديد صريح بالعنف الأمني والتعذيب.
استدعاء يكسر الروتين المدني
في الثاني من أوت 2024، تلقى الناشط المدني والمدافع عن حقوق الإنسان، محمد خلولي، اتصالاً هاتفياً غير متوقع. المتصل كان رئيس فرقة الشرطة العدلية بباجة، طالباً منه المثول الفوري. لم يكن محمد معتاداً على التواجد في أروقة مراكز الأمن بصفته متهماً؛ فهو شاب عُرف بانخراطه في الشأن العام، ومطالبته المستمرة بإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية التي نادت بها الثورة التونسية.
ونظراً لتواجده في العاصمة تونس آنذاك، تعذر عليه الحضور، ليتم إعلامه لاحقاً بضرورة المثول أمام إحدى فرق الأبحاث العدلية بالعاصمة يوم 5 أوت 2024. في ذلك اليوم، توجه محمد برفقة محامي الدفاع، ليكتشف أن محور التحقيق يدور حول سبع تدوينات نشرها على صفحته الشخصية بفيسبوك. التهم المبدئية كانت ثقيلة ومستندة إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المثير للجدل، إلى جانب الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
مضمون التدوينات: بين النقد السياسي ومبادئ حقوق الإنسان
لم تكن التدوينات التي حوكم من أجلها محمد خلولي تتضمن تحريضاً على العنف أو خطاب كراهية، بل كانت تندرج في صميم النقاش العام والنقد الموجه للسلطات العمومية، وهو حق أساسي يكفله الدستور التونسي والمواثيق الدولية. وقد تركزت الأبحاث بشكل أساسي على ثلاث تدوينات محورية:
1. التنديد بالعنف الأمني المفرط
جاءت التدوينة الأولى كرد فعل على أحداث العنف التي رافقت أزمة تذاكر مباراة الترجي الرياضي التونسي. عبّر فيها محمد بوضوح عن رفضه لسياسة الإفلات من العقاب، رابطاً تلك الأحداث بواقعة اقتحام دار المحامي والقبض على الأستاذ مهدي زكروبة، ومستذكراً قضية عمر العبيدي. كان الهدف من التدوينة هو التحذير من أن غياب المحاسبة يؤدي حتماً إلى تفاقم ظاهرة العنف البوليسي.
2. نقد التناقض في الخطاب الرسمي
في ظل أزمة انقطاع المياه المتكررة، لاحظ الناشط تبايناً صريحاً في الخطاب الرسمي؛ فبينما صرح وزير الفلاحة بوجود "شح مائي" يستوجب التفهم، اعتبر رئيس الجمهورية أن المياه متوفرة وما يحدث هو "مؤامرة مدبرة". لجأ محمد إلى أسلوب النقد السياسي والمقارنة للتعبير عن استيائه من هذا التناقض، وهو شكل من أشكال التعبير السياسي المألوف والمحمي في الأنظمة الديمقراطية.
3. التأكيد على تجريم التعذيب
التدوينة الثالثة لم تكن سوى تقرير لمبدأ كوني لا يقبل الجدل، حيث كتب ببساطة: "التعذيب جريمة". ومع ذلك، أُدرجت هذه العبارة المباشرة ضمن الملف الاستقرائي كجزء من التدوينات التي تشكل "إساءة للغير" أو "إزعاجاً للراحة" وفق التأويلات الأمنية.
إشكاليات التكييف القانوني وتوسيع دائرة التجريم
يمثل مسار قضية محمد خلولي انعكاساً مقلقاً للتوجه نحو تضييق الخناق على حرية التعبير الرقمي. في البداية، طُلب تطبيق الفصل 24 من المرسوم 54، لكن دفاع الناشط أثبت خلو التدوينات من أي "بث للإشاعات". وبتاريخ 14 أوت 2024، قُرّر رسمياً إسقاط التتبع بموجب هذا المرسوم.
إلا أن إسقاط المرسوم 54 لم يعنِ إنهاء الملاحقة. فقد تم الإبقاء على التتبع استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وهو نص يعود إلى ما قبل تطور منصات التواصل الاجتماعي، ويتميز بصياغته الفضفاضة التي تعاقب على "الإساءة إلى الغير" و"إزعاج راحتهم". هذا الاعتماد على نصوص جزائية مرنة يطرح إشكالاً كبيراً على مستوى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومبدأ التناسب.
بالإضافة إلى ذلك، اتُخذ قرار بتحجير السفر على الناشط لمدة ستة أشهر خلال مرحلة التحقيق. هذا الإجراء، الذي يمس بحق أساسي وهو حرية التنقل (المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، يفترض أن يُتخذ في حالات الضرورة القصوى بما يتناسب مع خطورة الأفعال المنسبوبة. إصداره في قضية تتعلق بـ"تدوينات رأي" يبرز حجم الاستسهال في تقييد حريات النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
كرونولوجيا: مسار الملاحقة القانونية
الاستدعاء الأول
توجيه استدعاء إلى مقر إقامته بباجة. وبسبب تواجده في تونس العاصمة، تم الاتصال به هاتفياً.
التحقيق والمثول
الخضوع للتحقيق بشأن 7 تدوينات بناء على الفصل 24 من المرسوم 54 والفصل 86 من مجلة الاتصالات. الإبقاء عليه بحالة سراح.
ختم الأبحاث وتحجير السفر
إسقاط تهمة المرسوم 54، والإبقاء على الفصل 86. إحالته للدائرة الجناحية بباجة مع فرض تحجير سفر لمدة 6 أشهر.
الحكم الابتدائي
صدور حكم بالسجن لمدة شهر واحد وتخطئته بمبلغ ألف دينار من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
القرار الاستئنافي النهائي
محكمة الاستئناف تؤيد الحكم الابتدائي وتقر عقوبة السجن لمدة شهر مع النفاذ وخطية مالية 1000 دينار.
الانتهاكات الحقوقية والمواثيق الدولية
حرية الرأي والتعبير
يمثل التتبع مساساً مباشراً بحرية التعبير. النقد الموجه لمسؤولين يندرج في صميم النقاش العام الذي يجب أن يتمتع بأعلى درجات الحماية.
مبدأ الشرعية والتناسب
الاعتماد على نصوص جزائية فضفاضة (المرسوم 54 والفصل 86) يطرح إشكالاً قانونياً كبيراً، ويعكس توجهاً لتوسيع دائرة التجريم في النشر الرقمي.
حرية التنقل
قرار تحجير السفر لمدة 6 أشهر هو إجراء يمس بحرية التنقل، ولا يتناسب مع طبيعة الوقائع المرتبطة بمجرد "تدوينات رأي" على منصات التواصل.
إن إدانة ناشط حقوقي بسبب تدوينات تندرج في سياق النقد السياسي والمطالبة بالحقوق الأساسية، لا تشكل فقط انتهاكاً شخصياً، بل تمثل رسالة ترهيب للمجتمع المدني بأسره. ويبقى التساؤل الجوهري:
إلى متى ستستمر التشريعات الفضفاضة في مصادرة حق الرأي والتعبير؟
الملخص التنفيذي للقضية
المعني بالأمر
محمد خلولي
مدافع عن حقوق الإنسانالتهمة الموجهة
الفصل 86 من مجلة الاتصالات
تعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
الحكم الصادر
سجن وخطية مالية
شهر سجن نافذ مع خطية بقيمة 1000 دينار.
خلفية الملاحقة
تدوينات ناقدة لحقوق الإنسان
نشر نقد لسياسات رئيس الحكومة ووزير الفلاحة، وتنديد صريح بالعنف الأمني والتعذيب.
استدعاء يكسر الروتين المدني
في الثاني من أوت 2024، تلقى الناشط المدني والمدافع عن حقوق الإنسان، محمد خلولي، اتصالاً هاتفياً غير متوقع. المتصل كان رئيس فرقة الشرطة العدلية بباجة، طالباً منه المثول الفوري. لم يكن محمد معتاداً على التواجد في أروقة مراكز الأمن بصفته متهماً؛ فهو شاب عُرف بانخراطه في الشأن العام، ومطالبته المستمرة بإرساء مبادئ العدالة الاجتماعية التي نادت بها الثورة التونسية.
ونظراً لتواجده في العاصمة تونس آنذاك، تعذر عليه الحضور، ليتم إعلامه لاحقاً بضرورة المثول أمام إحدى فرق الأبحاث العدلية بالعاصمة يوم 5 أوت 2024. في ذلك اليوم، توجه محمد برفقة محامي الدفاع، ليكتشف أن محور التحقيق يدور حول سبع تدوينات نشرها على صفحته الشخصية بفيسبوك. التهم المبدئية كانت ثقيلة ومستندة إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المثير للجدل، إلى جانب الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
مضمون التدوينات: بين النقد السياسي ومبادئ حقوق الإنسان
لم تكن التدوينات التي حوكم من أجلها محمد خلولي تتضمن تحريضاً على العنف أو خطاب كراهية، بل كانت تندرج في صميم النقاش العام والنقد الموجه للسلطات العمومية، وهو حق أساسي يكفله الدستور التونسي والمواثيق الدولية. وقد تركزت الأبحاث بشكل أساسي على ثلاث تدوينات محورية:
1. التنديد بالعنف الأمني المفرط
جاءت التدوينة الأولى كرد فعل على أحداث العنف التي رافقت أزمة تذاكر مباراة الترجي الرياضي التونسي. عبّر فيها محمد بوضوح عن رفضه لسياسة الإفلات من العقاب، رابطاً تلك الأحداث بواقعة اقتحام دار المحامي والقبض على الأستاذ مهدي زكروبة، ومستذكراً قضية عمر العبيدي. كان الهدف من التدوينة هو التحذير من أن غياب المحاسبة يؤدي حتماً إلى تفاقم ظاهرة العنف البوليسي.
2. نقد التناقض في الخطاب الرسمي
في ظل أزمة انقطاع المياه المتكررة، لاحظ الناشط تبايناً صريحاً في الخطاب الرسمي؛ فبينما صرح وزير الفلاحة بوجود "شح مائي" يستوجب التفهم، اعتبر رئيس الجمهورية أن المياه متوفرة وما يحدث هو "مؤامرة مدبرة". لجأ محمد إلى أسلوب النقد السياسي والمقارنة للتعبير عن استيائه من هذا التناقض، وهو شكل من أشكال التعبير السياسي المألوف والمحمي في الأنظمة الديمقراطية.
3. التأكيد على تجريم التعذيب
التدوينة الثالثة لم تكن سوى تقرير لمبدأ كوني لا يقبل الجدل، حيث كتب ببساطة: "التعذيب جريمة". ومع ذلك، أُدرجت هذه العبارة المباشرة ضمن الملف الاستقرائي كجزء من التدوينات التي تشكل "إساءة للغير" أو "إزعاجاً للراحة" وفق التأويلات الأمنية.
إشكاليات التكييف القانوني وتوسيع دائرة التجريم
يمثل مسار قضية محمد خلولي انعكاساً مقلقاً للتوجه نحو تضييق الخناق على حرية التعبير الرقمي. في البداية، طُلب تطبيق الفصل 24 من المرسوم 54، لكن دفاع الناشط أثبت خلو التدوينات من أي "بث للإشاعات". وبتاريخ 14 أوت 2024، قُرّر رسمياً إسقاط التتبع بموجب هذا المرسوم.
إلا أن إسقاط المرسوم 54 لم يعنِ إنهاء الملاحقة. فقد تم الإبقاء على التتبع استناداً إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وهو نص يعود إلى ما قبل تطور منصات التواصل الاجتماعي، ويتميز بصياغته الفضفاضة التي تعاقب على "الإساءة إلى الغير" و"إزعاج راحتهم". هذا الاعتماد على نصوص جزائية مرنة يطرح إشكالاً كبيراً على مستوى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومبدأ التناسب.
بالإضافة إلى ذلك، اتُخذ قرار بتحجير السفر على الناشط لمدة ستة أشهر خلال مرحلة التحقيق. هذا الإجراء، الذي يمس بحق أساسي وهو حرية التنقل (المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)، يفترض أن يُتخذ في حالات الضرورة القصوى بما يتناسب مع خطورة الأفعال المنسبوبة. إصداره في قضية تتعلق بـ"تدوينات رأي" يبرز حجم الاستسهال في تقييد حريات النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
كرونولوجيا: مسار الملاحقة القانونية
الاستدعاء الأول
توجيه استدعاء إلى مقر إقامته بباجة. وبسبب تواجده في تونس العاصمة، تم الاتصال به هاتفياً.
التحقيق والمثول
الخضوع للتحقيق بشأن 7 تدوينات بناء على الفصل 24 من المرسوم 54 والفصل 86 من مجلة الاتصالات. الإبقاء عليه بحالة سراح.
ختم الأبحاث وتحجير السفر
إسقاط تهمة المرسوم 54، والإبقاء على الفصل 86. إحالته للدائرة الجناحية بباجة مع فرض تحجير سفر لمدة 6 أشهر.
الحكم الابتدائي
صدور حكم بالسجن لمدة شهر واحد وتخطئته بمبلغ ألف دينار من أجل الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
القرار الاستئنافي النهائي
محكمة الاستئناف تؤيد الحكم الابتدائي وتقر عقوبة السجن لمدة شهر مع النفاذ وخطية مالية 1000 دينار.
الانتهاكات الحقوقية والمواثيق الدولية
حرية الرأي والتعبير
يمثل التتبع مساساً مباشراً بحرية التعبير. النقد الموجه لمسؤولين يندرج في صميم النقاش العام الذي يجب أن يتمتع بأعلى درجات الحماية.
مبدأ الشرعية والتناسب
الاعتماد على نصوص جزائية فضفاضة (المرسوم 54 والفصل 86) يطرح إشكالاً قانونياً كبيراً، ويعكس توجهاً لتوسيع دائرة التجريم في النشر الرقمي.
حرية التنقل
قرار تحجير السفر لمدة 6 أشهر هو إجراء يمس بحرية التنقل، ولا يتناسب مع طبيعة الوقائع المرتبطة بمجرد "تدوينات رأي" على منصات التواصل.
إن إدانة ناشط حقوقي بسبب تدوينات تندرج في سياق النقد السياسي والمطالبة بالحقوق الأساسية، لا تشكل فقط انتهاكاً شخصياً، بل تمثل رسالة ترهيب للمجتمع المدني بأسره. ويبقى التساؤل الجوهري:
إلى متى ستستمر التشريعات الفضفاضة في مصادرة حق الرأي والتعبير؟